السيد محمد تقي المدرسي

60

فقه المصالح العامة

أنفسهم طيِّبات الدنيا ( كما كانت الحال عند بعض المسيحيين والمُتَرَهْبِنين من العرب ) وجاء الإسلام بالقول الفصل ، فحرَّم ما يضرّ البشر صحيّاً أو خُلقياً أو إجتماعياً ، وحلَّل الطيّبات ، ففي ذات الوقت الذي يحرِّم الإسلام طائفة من الأشياء لا يريد أن يكبِّل البشر بهاجس الحُرمة ، فيجمد عن الانطلاق والعمل ، لذلك يسدّ عليه أبواب الحرام ، ثم يفتح أبواباً أخرى ويدفعه إلى ولوجها ، وهي الأكثر في الحياة ، ففي هذه الآية يُحلِّل الإسلام الطيّبات بوجه عام ، إذ القاعدة الأساسية هي حِليّة الطيّبات إلّا ما استُثني مما جاء فيه نص . والأدوات التي تُستخدم في الحصول على الطيّبات هي الأخرى يجب أن تكون حلالًا ، منها : أدوات الحيازة مثل كلاب الصيد التي يجوز أكل ما أمسكن به من الحيوانات المحلّلة بشرط أن يذكر الصيّاد اسم الله عليه . السُنَّة الشريفة : 1 - روى أبو بكر الحضرمي أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن صيد البُزاة والصقورة والكلب والفهد ، فقال : « لا تأكل صيد شيء من هذه إلا ما ذكّيتموه ، إلا الكلب المُكلَّب » « 1 » قلتُ : فإنْ قَتَله ؟ قال : « كُلْ ، لأنَّ الله عز وجل يقول : ( وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ ) » « 2 » 2 -

--> ( 1 ) - أي الكلب المدرَّب على الصيد . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 ، كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، الباب 1 ، ح 3 ، ص 208 . .